أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

543

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقيل في قوله : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أقوال : أحدها : أن المعنى : لتركبنّ منزلة عن منزلة ، وطبقا عن طبق ، وذلك أن من كان على صلاح دعاه إلى صلاح قومه ، ومن كان على فساد دعاه إلى فساد قومه ، إنّ كل شيء يصير إلى شكله « 1 » . والثاني : أنّ المعنى : جزاء عن عمل . والثالث : لتصيرن من الدنيا إلى الآخرة . والرابع : لتركبن حالا عن حال من إحياء وإماتة « 2 » . قال الفراء « 3 » : وقد فسر : لتصيرن الأمور حالا بعد حال ، لشدة هول يوم القيامة ، قال : والعرب تقول : ( وقع في بنات طبق ) ، وإذا وقع في أمر شديد « 4 » . و عَنْ بمعنى ( بعد ) « 5 » ، كما قال : عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ [ المؤمنون : 40 ] ، أي : بعد قليل ، قال الشاعر « 6 » : قرّبا مربط النّعامة منّي * لقحت حرب وائل عن حيال أي : بعد حيال . ومن سورة البروج قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ [ البروج : 1 - 4 ] . البروج : المنازل العالية ، واحدها : برج ، وهي هاهنا منازل الشمس والقمر الثمانية والعشرين ، تقطع الشمس كل برج منها في شهر ، ويقطعه القمر في يومين وثلث ، فيكون مسيرة فيها ثمانية وعشرين يوما ، ويستسر ليلة أو ليلتين « 7 » .

--> ( 1 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 292 . ( 2 ) هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 305 ، وينظر الأقوال الباقية في : بحر العلوم : 3 / 461 ، والنكت والعيون : 6 / 238 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 252 . ( 4 ) اللسان : 10 / 211 ( طبق ) . ( 5 ) كشف المشكلات : 2 / 413 . ( 6 ) هو الحارث بن عبادة ، كما في الأصمعيات : 70 ، وهو من شواهد المبرد في الكامل : 2 / 776 ، وابن جني في المنصف : 3 / 59 . ( 7 ) ينظر جامع البيان : 30 / 160 ، والصحاح : 1 / 299 ( برح ) .